أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

379

العمدة في صناعة الشعر ونقده

قصيدة « 1 » : [ الطويل ] ووفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه « 2 » فإن هذا يحتاج الأصمعي « 3 » يفسر معناه . - ويقع له في الخروج ما كان تركه أولى به ، وأشعر له ، وإنما أدخله فيه حبّ الإغراب في باب التوليد ، حتى جاء بالغث البارد ، والبشع المتكلّف ، نحو قوله « 4 » : [ الوافر ] أحبّك أو يقولوا جرّ نمل * ثبيرا وابن إبراهيم ريعا فهذا من البشاعة والشناعة بحيث لا يخفى على « 5 » أحد ، وما أظنه سرق هذا المعنى الشريف إلا من كذبة زورها « 6 » أبو العنبس « 7 » الصيمري على لسان رجل زعم أنه قال : رأيت رجلا نام ، ويده غمرة « 8 » ، فجرّه النمل ثلاثة فراسخ ، فقد جعل أبو الطيب مكان الرجل جبلا ، ! ! وإن علمنا « 9 » الإغراق في مراده ولفظه ، وقال « 10 » : [ الطويل ] أعزّ مكان في الدّنى سرج سابح * وخير جليس في الزّمان كتاب / وبحر أبو المسك الخضمّ الّذى له * على كلّ بحر زخرة وعباب « 11 »

--> ( 1 ) ديوان المتنبي 3 / 325 وانظر الوساطة 82 - 100 ، واليتيمة 1 / 162 والمنصف 623 ( 2 ) أشجاه : أهمّه ، وأحزنه ، وأغصّه . الطاسم : الدارس . والساجم : السائل . يخاطب اللذين عاهداه على أن يسعداه عند ربع الأحبة بالبكاء ، فقال لهما : ووفاؤكما لي بإسعادى على البكاء كهذا الربع . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « يحتاج الأصمعي إلى أن . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) ديوان المتنبي 2 / 253 وانظر الوساطة 82 - 100 ( 5 ) في ص : « عن أحد » . ( 6 ) في ف : « إلا من كذبة كان أوردها . . . » ، وفي المطبوعتين : « إلا من كذبة كذبها . . . » . ( 7 ) في ص والمطبوعتين : « أبو العباس » ، واعتمدت ما في ف والمغربيتين ؛ لأن هذا الاسم سبق في آخر باب أدب الشاعر ص 327 وهناك انفردت ص بأبى العنبس ، وفي هامش خ ما يفيد أنه في نسخة « أبو العنبس » . ( 8 ) غمرة : أي دنسة من دسم اللحم . والغمر : ما يعلق باليد من دسم اللحم . انظر اللسان في [ غمر ] . ( 9 ) في المطبوعتين : « وإن أعلمنا . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 10 ) ديوان المتنبي 1 / 193 و 194 . الدّنى : جمع دنيا . والسابح من الخيل : الشديد الجرى ، فكأنه يسبح في جريه . ( 11 ) الخضم : الكثير الماء . والزخر : تراكب الماء . وعباب البحر : شدته ، أو تراكم أمواجه ، أو لجّته .